مرحبا بكم في موقع شركة سما الاعلام للانتاج والاعلان قناة UTV الفضائية
نشر منذ أسبوعين

تواصل شركة آبل مساعيها للبحث عن مصادر جديدة، لتحقيق الإيرادات والأرباح، وهي تعمل حالياً على دراسة التوجه نحو الروبوتات الشخصية الذكية، وهو مجال من شأنه أن يصبح أحد “الأشياء الكبيرة التالية” بالنسبة لصانعة الآيفون.

ونقلت بلومبرغ عن أشخاص مطلعين على الموضوع طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لكون المشروع لا يزال في مراحله الأولى، أن المهندسين في شركة آبل، يستكشفون روبوتاً متنقلاً يتبع المستخدمين في جميع أنحاء المنزل، كما تعمل الشركة في الوقت عينه، على تطوير جهاز روبوت منزلي يمكن وضعه على الطاولة ومزود بشاشة يمكنها التحرك بذكاء.

ورغم أن الجهود التي تقوم بها آبل لا تزال في مراحلها الأولى، ومن غير الواضح بعد ما إذا كانت المنتجات التي تم الحديث عنها سيتم إطلاقها في النهاية، إلا أن صانعة الآيفون، تتعرض لضغوط متزايدة، للعثور على مصادر جديدة للإيرادات، خصوصاً بعد إعلانها في فبراير الماضي عن “وفاة” مشروعها الخاص بإنتاج السيارات الكهربائية الذكية، في حين تحتاج نظارات الواقع المختلط Vision Pro التي تصنعها لسنوات حتى تصبح مصدراً رئيسياً للأموال بالنسبة للشركة

موطئ قدم أكبر في منازل المستهلكين

ومع الروبوتات الذكية، يمكن لآبل أن تكتسب موطئ قدم أكبر في منازل المستهلكين، وتستفيد من التقدم الحاصل في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن الشركة بحاجة لتبني نهج واضح بهذا الشأن، خصوصاً أن مشروع الروبوت المزود بشاشة متحركة، تمت إضافته وإزالته من خريطة منتجات آبل عدة مرات خلال السنوات السابقة، وفقاً لما ذكرته المصادر لبلومبرغ.

ويتم تنفيذ أعمال الروبوتات في آبل، ضمن قسم هندسة الأجهزة ومجموعة الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، الذي يديره جون جياناندريا، في حين يشرف كل من مات كوستيلو وبريان لينش وهما مديران تنفيذيان في آبل، على تطوير هذه الأجهزة الجديدة، ومع ذلك، لم تتبن آبل أيا من المشروعين الجديدين بشكل رسمي، إذ لا يزال العمل بشأنهما في مرحلة البحث المبكرة، وقد رفضت متحدثة باسم الشركة التعليق على المعلومات المتداولة بهذا الشأن.

ردة فعل باردة

وأتت ردة فعل المستثمرين باردة على المعلومات التي كشفت عن نية آبل، التوجه بأعمالها نحو الروبوتات الذكية المنزلية، حيث ارتفع سهم الشركة بأقل من 1 بالمئة إلى 169.65 دولاراً عند إغلاق يوم الأربعاء في نيويورك، أي اليوم الذي تم خلاله الكشف عما تفعله الشركة، في حين قفزت أسهم شركة iRobot Corp لفترة وجيزة، بنسبة تصل إلى 17 بالمئة لكن الارتفاع تلاشى، لتنحصر نسبة الارتفاع التي سجلها سهم iRobot في نهاية تداولات يوم الأربعاء الماضي بأقل من 2 بالمئة.

و iRobot Corp هي صانعة جهاز Roomba الذكي، ولها خبرة طويلة في مجال صناعة الروبوتات وقد ارتفع سهمها، لاعتقاد المستثمرين أنها قد تستفيد من اهتمام شركة آبل بصناعة الروبوتات.

فكرة قديمة تسببت في خلاف داخل آبل

وقبل إلغاء مشروع السيارات الكهربائية، أخبرت شركة آبل كبار مسؤوليها التنفيذيين أن مستقبل الشركة، يتمحور حول ثلاثة مجالات هي السيارات، والمنازل، والواقع المختلط، ومع إطلاق الشركة لنظارة Vision Pro للواقع المختلط، ومن ثم إلغاء مشروع السيارة، يبقى تركيز آبل حالياً على كيفية التنافس بشكل أفضل في سوق المنازل الذكية.

وبحسب بلومبرغ فإن مشروع الروبوتات المزودة بشاشة والتي يمكن وضعها على الطاولة واستخدامها، أثارت اهتمام كبار المسؤولين التنفيذيين في آبل قبل بضع سنوات، بما في ذلك رئيس هندسة الأجهزة جون تيرنوس وأعضاء فريق التصميم الصناعي.

وكانت الفكرة تتركز حينها حول ابتكار روبوت، يجعل الشاشة تتحرك بحسب تحركات رأس المستخدم، وذلك عند استخدام الروبوت مثلاً لإجراء مكالمة فيديو عبر تطبيق FaceTime، ولكن آبل كانت قلقة بشأن ما إذا كان المستهلكون على استعداد، لدفع مبالغ كبيرة مقابل الحصول على هذا الجهاز.

كما عانى المشروع حينها من تحديات تقنية تتعلق بقدرة الروبوتات الصغيرة، على تحمّل وزن المحركات الآلية، التي ستتحكم بكيفية تحرك الشاشة، في حين أن العقبة الأساسية كانت الخلاف الذي وقع بين المديرين التنفيذيين لشركة آبل، حول ما إذا كان ينبغي المضي قدماً، في إطلاق هذا المنتج أو إلغائه، وذلك وفقاً لما ذكرته المصادر لبلومبرغ.

منشأة سرية لاختبارات آبل

وتمتلك شركة آبل بالقرب من المقر الرئيسي للشركة، أي “آبل بارك” في كوبرتينو، كاليفورنيا، منشأة سرية تشبه المنازل من الداخل، ما يتيح لها اختبار الأجهزة والمبادرات المستقبلية المخصصة للمنازل، إذ كانت الشركة تستكشف أفكاراً أخرى لهذه السوق، بما في ذلك جهاز مركزي مزود بشاشة تشبه شاشة جهاز الآيباد.

هاجس “الشيء الكبير التالي”

وكان سعي آبل لتحقيق “الشيء الكبير التالي” هاجساً منذ عصر ستيف جوبز، ولكن بات من الصعب على الشركة تصور منتج جديد، يمكن أن يضاهي هاتف آيفون، الذي يمثل 52 بالمئة من مبيعات آبل البالغة قيمتها 383.3 مليار دولار في العام الماضي.

وحدها السيارات الكهربائية الذكية، كانت لديها القدرة على إضافة مئات المليارات من الدولارات، إلى إيرادات شركة آبل، ويرجع ذلك جزئياً إلى التوقعات التي أشارت إلى أن سعر السيارة، سيصل إلى 100 ألف دولار أميركي.

وتتمتع منتجات قليلة أخرى بهذا النوع من إمكانات النمو لناحية الإيرادات، فلدى آبل عددٌ من المشاريع قيد التنفيذ، بما في ذلك نظارة Vision Pro المحدثة، وأجهزة Mac ذات الشاشات التي تعمل باللمس، وسماعات AirPods المزودة بكاميرات مدمجة، إضافة إلى تقنيات صحية جديدة، مثل جهاز مراقبة نسبة السكر في الدم.
كما يشكل الذكاء الاصطناعي محوراً رئيسياً في أعمال آبل المستقبلية، ويمكن لهذا المحور أن يتداخل مع أعمال آبل الروبوتية التي تم الكشف عنها الآن، فاستخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي سيجعل روبوتات آبل أكثر ذكاءً وقدرة على الفهم والتحرك في المساحات المزدحمة داخل منازل الأشخاص.

آبل لن تكون الأولى

لن تكون آبل أول شركة تكنولوجية عملاقة تطور روبوتاً منزلياً، فشركة أمازون قدمت في 2021 نموذجاً مماثلاً يدعى Astro ويبلغ سعره 1600 دولار، ولكن أمازون كانت بطيئة في توفير الروبوت بكميات كبيرة، في حين يظل الروبوت المنزلي الأكثر شعبية هو مكنسة Roomba من iRobot التي ظهرت لأول مرة منذ أكثر من عقدين من الزمن. كما قدمت شركات أخرى فكرة الروبوتات التي تحاكي حجم وحركات البشر، دون تحقيق النتيجة المرجوة في الانتشار.

تحديات اعترضت طموحات سابقة لآبل

ورغم أن مسعى آبل لدخول عالم السيارات انتهى بالفشل، فإن الجانب المشرق في هذا المسعى، هو أنه ساهم في تحضير الشركة للبنية التحتية اللازمة للدخول في مبادرات ومشاريع أخرى، منها الروبوتات المنزلية، فالشركة الأميركية بإمكانها الآن إعادة توظيف الكثير من العناصر التي خصصتها لقسم السيارات، لتطوير العمل في قسم الأجهزة المنزلية والروبوتات، مع العلم أن المفهوم الأصلي للروبوت، الذي كانت تطمح آبل لتحقيقه، كان يستهدف إنشاء جهاز يمكنه التنقل بالكامل، من تلقاء نفسه دون تدخل بشري (مثل السيارة)، وقادر أيضاً على التعامل مع الأعمال المنزلية، مثل تنظيف الأطباق، ولكن تحقيق ذلك سيتطلب التغلب على تحديات هندسية صعبة للغاية، وهو أمر غير مرجح في هذا العقد.

دليل يكشف نوايا آبل

وذكرت بلومبرغ أن آبل ومن خلال موقعها الإلكتروني، أعلنت عن حاجتها لتوظيف أشخاص لديهم خبرة في عالم الروبوتات، مما يشير إلى أنها تحاول توسيع الفرق العاملة في مشروعها الجديد.
ووفقاً لوصف إحدى الوظائف، فإن آبل تبحث عن مهندسين مبتكرين ومجتهدين في مجال تعلم الآلة والروبوتات، للمساعدة في البحث وتحديد وتطوير الأنظمة والتجارب الروبوتية الذكية المعقدة في العالم الحقيقي.

سبب عدم تفاعل السوق

ويقول الكاتب والمحلل التكنولوجي المختص بالذكاء الاصطناعي ألان لقارح، في حديث لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، إن تقييم ما تحدث عنه تقرير بلومبرغ عن اتجاه آبل لدخول عالم الروبوتات الشخصية الذكية، يجب أن ينطلق من مراقبة كيفية تفاعل السوق مع هذا الخبر، فسهم آبل لم يسجل أي ارتفاع يذكر نتيجة ما تم كشفه، وهذا الأمر مرده إلى أن المستثمرين باتوا مدركين تماماً للمسار البيروقراطي الذي تتبعه آبل عند العمل على أي منتج جديد، حيث إن هذا المسار قد يقضي في نهاية الطريق على آمال رؤية المنتج الجديد في السوق، مذكراً بما حصل مع سيارة آبل، فعلى مدى أكثر من 5 سنوات، كانت الأخبار تتوالى عن التقدم الذي يحققه هذا المشروع لينتهي الأمر في بداية 2024 بإعلان آبل تخليها عن حلم طرح سيارة من إنتاجها.

ويشرح القارح أن تفاعل السوق كان بارداً جداً، فالمراقبون والمستثمرون، لا يمكنهم بعد اليوم البناء على أي أمر يتعلق بمنتجات آبل، إلا بعد رؤية هذا المنتج، أو تأكدهم من أنه بات في المراحل التصنيعية الأخيرة، مع العلم أن إنتاج آبل لروبوتات منزلية قادرة على التحرك، سيكون بمثابة نقلة نوعية غير مسبوقة، بالنسبة لصانعة الآيفون التي تمر بعام صعب، تلقت خلاله سلسلة من الضربات، أهمها انخفاض مبيعات آيفون في الصين، وتغريم الشركة نحو 2 مليار دولار من الاتحاد الأوروبي، لانتهاكها قوانين المنافسة هناك، إضافة لمواجهتها دعوى قضائية، ضد الاحتكار من وزارة العدل الأميركية.

الروبوتات ليست “الشيء الكبير التالي”

وبحسب القارح فإن العالم يمر حالياً بحالة من التدافع لصنع الروبوتات الشبيهة بالبشر، حيث يحصل ذلك بدعم من تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي ستجعل هذه الروبوتات أكثر إدراكاً لما يحصل حولها، ولكن المشكلة الرئيسية لآبل في هذا المجال، هو أنها دائماً ما تسعى لتحقيق “الكمال” في منتجاتها، وهذا ما يجعلها تتأخر وتتردد في طرح أي منتج جديد لها، وإذا لم تغيّر الشركة من هذه السياسة، فإن عملية طرحها لروبوت يتحرك قد تحتاج لسنوات عديدة، دون استبعاد خيار التخلي عن هذه الفكرة تماماً في اللحظة الأخيرة، في تكرار لسيناريو السيارة الكهربائية، ولذلك فإنه من المستبعد أن تكون الروبوتات هي “الشيء الكبير التالي” بالنسبة لآبل.

الصورة غير واضحة بعد

ويضيف القارح في حديثه لموقع “اقتصاد سكاي نيوز عربية”، أن ما يجعل الصورة غير واضحة بعد بالنسبة لروبوتات آبل، هو أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، إضافة إلى أن التوقعات بشأنه كبيرة جداً، فالتحدث عن روبوت يمكنه متابعة المستخدمين في المنزل، هو أمر ليس بالسهل تحقيقه ودونه عوائق تصميمية كثيرة، خصوصاً بالنسبة للقواعد الإنتاجية التي تتبعها آبل، فصانعة الآيفون ترددت أكثر من مرة، في طرح روبوت صغير مزود بشاشة يمكن وضعه على الطاولة، أما الآن فنتحدث عن روبوت يتحرك في أرجاء المنزل، ولذلك فإن هناك تشكيكاً كبيراً بأن تصل هذه الروبوتات بالفعل إلى المستهلكين.

ما الذي يمكن أن يوقف تعثر آبل؟

ويرى القارح أن “الشيء الكبير التالي” بالنسبة لآبل، سيكون الآيفون القابل للطي، المدعوم ببرمجيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، فرغم أن الشركة تأخرت كثيراً في طرح هذه النوع من الهواتف، إلا أنها وبمجرد الإعلان عن هذه الخطوة، ستحقق نقلة نوعية في مجال أعمالها، وسيصبح هذا الهاتف المصدر الجديد للإيرادات والأرباح، مشيراً إلى أن آبل حوّلت الآيفون إلى منتجٍ راقٍ له سحر خاص، بين أوساط المستخدمين الذين باتوا يبحثون عن خطوة ثورية من آبل، تنقلهم إلى العصر التالي من هواتف آيفون.