UTV – ذي قار – المثنى – نينوى

على مدى العقد الاخير، شكل ملف الانتحار تحديا مهما للسجل الجنائي في ذي قار، حتى إن الادارة المحلية شكلت خلية ازمة ترأسها المحافظ عام 2017 لبحث بواعث حالات الانتحار المتصاعدة.

لكن خلية الازمة لم تصل الى نتائج واضحة وظلت ذي قار دائما تحتل واجهة الصدارة في احصائيات الحكومة السنوية، بل إن الارقام التي تسجلها بدأت تدخل في منحى خطير اذ تضاعفت حالات الانتحار وبالأخص في عام 2023.

ويقول علي الدوخي، من منظمة التواصل والإخاء وعضو خلية أزمة الانتحار في ذي قار، إنه “منذ عام 2017 حتى 2022 رصدنا 185 حالة انتحار كانت متفاوتة بين سنة وسنة، وكانت سنة تغلب فيها حالات الانتحار للنساء وسنة اخرى للرجال وخصوصا من فئة الشباب، أما في عام 2023 بصراحة الرقم مخيف ويستحق التوقف عنده، اذ بغلت حالات الانتحار بحسب الاحصائية والرصد الذي قمنا به 104 حالات”.

ولا تبعث الحالات المسجلة في اول شهرين من عام 2024 على التفاؤل، اذ يقترب المؤشر الاحصائي لحالات الانتحار في المحافظة من 15 حالة حتى الآن.

وفي المثنى تغيب الاحصائيات الرسمية للانتحار، لكن منظمات مجتمعية تؤكد ارتفاع معدلاته خلال السنوات الأخيرة، وأغلبها تعود الى اسباب نفسية واجتماعية واقتصادية، بحسب تقارير وزارة الصحة.

يوم أمس سجلت حادثة انتحار لفتاة عشرينية في المحافظة، لكن مصادر امنية بعد التحقيق في القضية تؤكد قتلها بسبب ما يعرف بـ”جرائم الشرف” التي لا يحاسب عليها القانون، وتسجل على أنها حادثة انتحار لمضاعفة العقوبة والعنف الموجه ضد النساء.

ولا تقف حالات الانتحار على جرائم الشرف، فالمخدرات والفقر أسباب اخرى لانتشار هذه الظاهرة بين الشباب والفتيات.

ويقول حيدر العوادي، رئيس منظمة ساوة لحقوق الإنسان في المثنى، إنه “الانتحار يأتي نتيجة تعاطي المخدرات وايضا الضغط المجتمعي او الاسري وحتى الاحتياجات الاساسية للفرد، وهنالك غياب لتقييم المجتمع واحتياجاته”.

وتشير مصادر طبية إلى أن اغلب حالات الانتحار تعود الى اسباب نفسية يمر بها الشخص قبل انتحاره، وما يزيد الأمر سوءا هو النقص في عدد الاطباء النفسيين في المحافظة، الذي يقتصر على ثلاثة اطباء فقط.

أما في نينوى، فإن المشاكل النفسية بسبب الحرب والمشاكل الاسرية هي من اكثر الاسباب التي تؤدي الى الانتحار عند الفئات العمرية كلها.

وبحسب متخصصين، فإن أكثر محاولات الانتحار في نينوى تسجلها الفئات العمرية التي تتراوح بين 16 و30 عاما، والغالبية منهم يعيشون في مناطق تعاني من سوء الحالة الاقتصادية والاكتظاظ السكاني.

ويقول قصي الدليمي، مختص بالصحة النفسية، إن “الأسباب النفسية والمشاكل العائلية والاقتصادية أبرز أسباب الانتحار وزيادة معدلاته”.

أما عن طرق الانتحار الأكثر شيوعا وفقا لوزارة الصحة العراقية ومجلس القضاء الأعلى، فهي الشنق والحرق والغرق واستخدام السلاح الناري.

 

 

تقرير مشترك: أحمد السعيدي – خليل بركات – محمد سالم