حذر خبراء عراقيون من اختفاء بحيرة ساوة وجفافها، بعد أن كانت معجزة طبيعية بيولوجيا وجيولوجيا من عصور ما قبل التاريخ وإلى الآن.

 

ودعوا إلى إنقاذها من حالة التدهور والإهمال وتراجع المناسيب، وذلك في وقفة مناشدة بموقع البحيرة غرب مدينة السماوة في محافظة المثنى جنوب العراق.

 

وتعد بحيرة ساوة من أهم المعالم المميزة في جنوب العراق، وذلك لتكوينها الفريد والظواهر الطبيعية التي صاحبتها.

 

وتتميز عن البحيرات الأخرى بأمور عدَّة، منها عدم وجود أنهار أو مجرى مائي سطحي يغذيها، بل تعتمد على العيون وما يتدفق من مياه جوفية من تحت البحيرة.

 

وتصلها المياه الجوفية من نهر الفرات القريب منها، وذلك عبر الصدوع والشقوق التي في أسفلها، وارتفاع البحيرة عن مستوى سطح البحر هو 5 أمتار، وهذا ما يحول دون رؤيتها إلا من مسافات قريبة جدا.

 

وساوة هي بحيرة مغلقة ذات ماء مالح ومحاطة بحائط كلسي طبيعي يعيد غلق نفسه عند كسره، بسبب سرعة تصلب المادة الكلسية الموجودة بالماء.

 

وتحتوي على أسماك صغيرة جدا عالية الشحوم، إذ تذوب بالكامل عند محاولة طبخها، ويبلغ طول البحيرة 5 كيلومترات وعرضها ما يقرب من كيلومترين.

 

وتبلغ نسب الملوحة في البحيرة 1500 جزء من المليون، وهي نسبة عالية جدا، وتفوق ملوحة مياها مياه الخليج العربي بمرة ونصف المرة، ويتباين مستوى المياه فيها بين مواسم الجفاف والرطوبة.

 

ولا تجف البحيرة بسبب التوازن بين الكمية المضافة من المياه الجوفية والمياه المتبخرة، وهي محاطة بحاجز كلسي يبلغ سـمكه 12 كيلومترا.

 

وحين فحص العلماء ماء ساوة مختبريا، وجدوا شبها كبيرا بينه وبين مياه بحر قزوين الذي يبعد عنها آلاف الكيلومترات.

 

وتتزين البحيرة بأنواع الطيور المائية، حيث تصل أنواع الطيور إلى 25 نوعا، أهمها البط، وغر أوراسي، وغطاس صغير، والهدهد العراقي، وخناق رمادي.

 

ويشير الباحث العراقي الدكتور صفاء جاسم في كتابه “بحيرة ساوة.. دراسة طبيعية وبيئية وسياحية” إلى أن اسم ساوة مذكور في الكتب التاريخية التي تتناول تاريخ حضارة العراق القديم.

 

وتوجد إشارات إلى البحيرة بأنها منبع تدفق المياه الذي أغرق الأرض في قصة الطوفان بعهد سيدنا نوح عليه السلام.

 

ويعد ذلك دليلا تاريخيا وأثريا لبحيرة ساوة التي لا تبعد أكثر من 30 كيلومترا عن مدينة الوركاء الأثرية، كما ذكرت قصة الطوفان في زمن ملكها جلجامش، ثم عادت البحيرة إلى حالتها الطبيعية بعد أن ابتلعت المياه من جديد.

مشاركة