كثيراً ما يقال إن مدينة الكاف (شمال غرب تونس)، ومدينة قفصة (جنوب غربها)، تمثّلان معاقل الفن المسرحي في البلاد. قد يكون هذا القول مُحقاً إذا نظرنا في تنشط الإنتاج المسرحي نسبياً في المدينتين، خصوصاً على سلّم زمني يمتد إلى عقود إلى الوراء، لكن هل أن ما يُنتج هنا وهناك مرئي في مجمل تونس؟ ويمكن التساؤل من زاوية أخرى، هل أن عملاً مسرحياً يمكن أن يكون مرئياً للجمهور والنقاد والإعلاميين ما لم يُعرض في تونس العاصمة؟

ما يثير هكذا أسئلة هو تنظيم تظاهرة “أيام مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف” منذ أمس وحتى نهاية الشهر الجاري، ليس في مدينة الكاف أين أُنتجت المسرحيات التي سيجري تقديمها، بل في “قاعة الفن الرابع” في تونس العاصمة. وهو ما يشير إلى “توسّل” بمركزية تونس العاصمة كي تصل الأعمال إلى مدى مفتوح.

كي يكون من الممكن الجزم بوجود حياة مسرحية نشيطة في مدن مثل الكاف وقفصة، وأيضاً مدن أخرى نجد فيها مراكز للفنون الدرامية مثل المهدية والقيروان ومدنين وصفاقس، ينبغي أن تجعل الأعمال المقترحة جمهور العاصمة ينتقل من مدينته من أحد العروض ليراها في مسرحها الأصلي.

لا يحدث ذلك، وبالتالي نجد دائماً تظاهرات تشبه “أيام مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف” في قاعات العاصمة، حتى أن أحد فضاءات “مدينة الثقافة” التي جرى افتتاحها في 2018 سُمّي بـ”مسرح الجهات” وبات يدعو الفرق المسرحية في مدن الداخل لعرض أعمالها.

ضمن “أيام مركز الفنون الدرامية والركحية بالكاف”، تُعرض ثلاثة أعمال لا غير، كان الافتتاح مع مسرحية غنائية بعنوان “مرض الهوى” لرضوان الهنودي، فيما تُعرض مساء اليوم مسرحية “ايكس” لمحمد الطاهر خيرات، ويكون العرض الختامي يوم غد الأحد بمسرحية “ذئاب منفردة” لوليد الدغسني.

مشاركة